ابن رشد
41
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
قلت هذا لا يدل عليه قولهم ، لأن الحرارة والرطوبة تختلف بالأقل والأكثر . فهم يريدون أنه تغلب عليه الرطوبة ، لا مثل غلبتها على الشتاء ؛ ويغلب عليه الحرارة ، لا غلبتها على الصيف ، لكن غلبة معتدلة موجبة للكون والنشوء . قال وإنما غلطوا من وجوه . أولها ، أنهم أرادوا أن يجدوا في أوقات السنة الأصناف الأربعة من تركيب المزاج . والثاني ، من قبل أن الربيع أسخن من الشتاء وأرطب من الصيف . قال ولكنه ، ليس يجب أن توجد تلك الأمزجة الأربعة في أمزجة السنة ؛ إذ لسنا نراها فيها ، ووضعهم الربيع حارا رطبا بمقايسة بالشتاء . والصيف ليس بأولى من وضعهم إياه باردا يابسا ، أعني ، باردا بالإضافة إلى الصيف ، ويابسا بالإضافة إلى الشتاء . وذلك بأن الحار والرطب ، لما كانا اسمين يدلان على الإفراط ، لم يكن قولهم بحق . ومن ذلك ان الربيع معتدل في أحواله ، وليس ينبغي أن نقيسه بسائر الفصول ، لأنه يلزم أن نصفه بالحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة ، كما قلنا ؛ وإنما ينبغي أن نعتبره في نفسه ، على حدة . وذلك أن قولنا في الشتاء ، « إنه بارد رطب » ، ليس هو من قبل أنه أبرد الأوقات وأرطبها ؛ بل ، من قبل أن الرطوبة والبرودة غالبة على مزاجه . وكذلك / / نقول في الصيف ، « إنه حار يابس باعتبار ذاته » ، لا بالمقايسة إلى وقت آخر . قال وإذا اعتبرت الربيع بهذا الاعتبار ، وجدته لا يغلب عليه الحر ولا البرد ولا الرطوبة ولا اليبوسة . فيتبين لك أنه متوسط بين أطراف الكيفيات ؛ إذ ليس تغلب فيه الحرارة واليبس ، كما يغلبان في الصيف ، ولا البرودة ، كما يغلبان في الشتاء ؛ ولأجل هذا ، قال إبقراط ، « إنّ الربيع أصح الأوقات وأقلها موتا » ؛ والخريف أيضا ، فهو أقل حرا من الصيف وأقل بردا من الشتاء . ومن قبل هذا ، ليس ينسب إلى الإفراط في الطرفين ؛ لكن ، مع هذا فيه شيء رديء ؛ وهو أنه متباين المزاج في طرفي النهار ووسطه ، أعني ، أن الجر فيه ، في وسط النهار ، أكثر مما يجب لوسط النهار من طرفي النهار ؛ والبرد ، في طرفي النهار ، أكثر مما يجب لطرفي النهار . فهو بهذا متشتت المزاج ، غير معتدل بخلاف الربيع ؛ فيكون فيه ، في وسط النهار ، حر شديد ؛ وفي طرفي النهار ، برد لا يناسب ذلك الحر . ولذلك يقول ابقراط ، « إذا حدث في يوم واحد حر وبرد معا ، فتوضع أمراضا خريفية » . ولذلك ليس هو معتدلا ، ولا متوسطا . ولكنه ، مع ذلك ناقص الحرارة عن الصيف وناقص البرد عن الشتاء . وإذا كان الأمر على هذا ، فليس ينبغي أن يقال فيه ، « إنه بارد يابس » ، قولا مطلقا ، كمثل قول أولئك ، إذ ليس فيه واحد من هذه غالبا في الغاية ؛ ولكن ، لأن